ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

496

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في أعلى الجنّة » . ولا يخدعك الشيطان ويقول لك أظهر الحق ولا تداهن فيه ، فإنّ الشيطان أبدا يشجر الحمقى إلى الشر في معرض الخير ، فلا تكن ضحكة للشيطان ، فإنّ الشيطان يضحك منك ويسخر بك ، فإظهار الحقّ حسن مع من يقبل منك وذلك بطريق النصيحة وفي الحقيقة ، لا بطريق المماراة وللنصيحة صفة ورتبة يحتاج فيها إلى التلطّف وإلّا صارت فضيحة ، وكان فسادها أكثر من إصلاحها ، ومن خالط متفقهة العصر غلب على طبعه المراء وعسر عليه الصمت إذا ألقى عليهم علماء السوء أن ذلك هو الفضل ، وأنّ القدرة على المجادلة والمناقشة هو الذي يمتدح به ، ففرّ منهم فرارك من الأسد ، واعلم أنّ المراء سبب المقت عند اللّه وعند الخلق . الخامس : تزكية النفس ، وهو قبيح ، قال اللّه ( تعالى ) : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى « 1 » ، وقيل لبعض الحكماء : ما الصدق القبيح ؟ قال : ثناء المرء على نفسه . فإيّاك أن تتعوّد ذلك ، واعلم أنّ ذلك ينقص من قدرك عند الناس ويوجب مقتك عند اللّه ( تعالى ) ، وإن أردت أن تعرف ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك فانظر إلى أقرانك إذا أثنوا على أنفسهم بالفضل والجاه والمال كيف يستنكره قلبك ويستثقله طبعك وكيف تذمّهم عليه إذا فارقتهم ؟ فاعلم أنّهم أيضا في حال تزكيتك نفسك يذمّونك بقلوبهم ناجزا وسيظهرون بألسنتهم إذا فارقتهم . السادس : اللعن ، فإيّاك أن تجتريء على لعن المؤمنين والمسلمين أو إنسان بعينه وأنت تعلم أنّه ليس ممّن يلعن ولا تقطع بشهادتك على أحد ممّن تعاشره وتخالطه من المؤمنين بشرك وكفر ونفاق ، فإن المطلع على الأسرار هو اللّه ( تعالى ) ، فإذا ظهر لك من إحدى الأصحاب والإخوان إمارة تدلّ على النفاق أو على شيء ممّا نهى اللّه عنه مثل الغيبة والنميمة والحسد والتهمة ومعاداة ذوي الشرف والنباهة من حيث أنّهم أهل الحسب والنسب والعلم والفضل وما أشبه ذلك ، فينبغي لك الاعتزال عنهم والفرار منهم ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن مجالسة من أشرنا إليهم من الحساد والمنافقين ، وأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمجالسة الصالحين والمؤمنين . وقال أيضا : « من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده اللّه ( تعالى ) ثمانية أشياء : من جلس مع الأغنياء زاده اللّه ( تعالى ) حبّ الدنيا والرغبة فيها ، ومع الفقراء حصل له الشكر والرضا بقسم اللّه ( تعالى ) ، ومع السلطان زاده اللّه ( تعالى )

--> ( 1 ) - النجم : 32 .